الشيخ علي المشكيني
444
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ثانيها : المرجّحات النوعية ؛ « 1 » بمعنى ما يوجب تقديم نوع من الظواهر على نوعٍ آخر منها ؛ فترى أنّ أهل الفنّ يقدّمون نوعاً معيّناً على نوعٍ آخر ، وذكروا لها مواردَ كثيرةً : منها : ترجيح ظهور الكلام في الاستمرار والدوام أعني عمومه الأزماني على العموم الأفرادي ، ويعبَّر عن ذلك بأنّ التخصيص أولى من النسخ ؛ فإذا ورد خاصّ متقدّم كقوله : « لا تكرم فسّاق العلماء » ثمّ ورد عامّ متأخّر كقوله : « أكرم العلماء » ، فللخاصّ ظهور في الشمول الأزماني وأنّ حكمه مستمرّ دائم ، ولازمه تخصيص العامّ به ؛ وللعامّ ظهور في شمول حكمه لجميع أفراده حتّى الفسّاق ، ولازمه نسخ الخاصّ به والحكم بانقضاء مدّته ؛ فدار الأمر بين نسخ الخاصّ وتخصيص العامّ ، فقالوا - حينئذٍ - بلزوم ارتكاب الثاني . وكذا الكلام فيما إذا ورد عامّ ، ثم ورد خاصّ بعد العمل به ، فدار الأمر بين كون العامّ منسوخاً أو مخصَّصاً . ومنها : ترجيح ظهور العامّ على إطلاق المطلق ؛ فإذا ورد : « أكرم العالم » ، وورد : « لا تكرم الفسّاق » ، دار الأمر في العالِم الفاسق بين رفع اليد عن الإطلاق أو عن العموم ، فيرجّح ظهور العامّ فيقيّد المطلق . هذا إذا كان عموم العامّ المقابل للمطلق وضعياً ؛ وأمّا إذا كان هو أيضاً بالإطلاق ، فيرجع الكلام إلى تعارض الإطلاق البدليّ مع الإطلاق الشموليّ ، فيكون المورد من تعارض الصنفَين من الظهور ، كما إذا ورد : « اجتنب يوم الجمعة عن التكسّب » في مقابل قوله تعالى : « أحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » . « 2 » ومنها : تقديم مفهوم القضيّة الغائيّة على مفهوم الشرطية ، كما إذا ورد : « لا تكرم الفسّاق إلى أن يصيروا علماء » ، وورد : « أكرم العلماء ، إن كانوا عدولًا » ، وهذا ما حكموا به من أظهريّة القضيّة الغائيّة في دلالتها على المفهوم من القضية الشرطية . ومنها : ترجيح مفهوم القضيّة الشرطية على مفهوم الوصفيّة ، كما إذا ورد : « أكرم العلماء إن كانوا عدولًا » ، وورد : « لا تكرم الفسّاق الجهّال » ، فيقدّم الأوّل على الثاني .
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 93 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .